عبد الوهاب بن علي السبكي
10
طبقات الشافعية الكبرى
ليس بشيء يحكم به على الإطلاق وكيف يكون قرة أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه نحو ستين حديثا بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس والزبيدي وعقيل وابن علية هؤلاء الستة أهل الحفظ والإتقان والضبط والمذاكرة وبهم يعتبر حديث الزهري قلت لا شك أن هؤلاء أرجح من قرة حفظا وضبطا لكن لا على الإطلاق فقد يكون لقرة خصوصية زائدة بالزهري وإلا فهذا الأوزاعي إمام أهل الشام كلامه يؤيد كلام يزيد بن السمط ثم أنا لا أدعي أنه أرجح منهم في الزهري وإنما أقول إنه عارف بالزهري غير متهم فيه وليس في كلام أبي حاتم ما يدرأ ذلك بل ذكره إياه في كتاب الثقات مع ما حكاه مما يدل على تبجيله وإن لم يوافق عليه على الإطلاق دليل على ما أدعيه وقال الحافظ أبو أحمد ابن عدي روى الأوزاعي عن قرة عن الزهري بضعة عشر حديثا ولقرة أحاديث صالحة ولم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به فإن قلت فقد قال ابن معين إنه ضعيف وقال أحمد منكر الحديث جدا وقال أبو زرعة الأحاديث التي يرويها مناكير وقال أبو حاتم والنسائي ليس بقوي وقال أبو داود في أحاديثه نكارة قلت هذا الجرح إن قبل فلا أقبله في حديث الزهري ولئن قبلته فيه فلا أقبله في هذا الحديث منه فلحديث قرة عندي درجات أدناها حديثه عن غير الزهري كحديثه عن عطاء بن أبي رباح ومنصور بن المعتمر وكحديثه عن حبيب بن أبي ثابت وأعلا منها حديثه عن الزهري لما عرفت من خصوصيته به لا سيما